محمد حمد زغلول
449
التفسير بالرأي
التفسير من خلال نماذج من الفتوحات المكية والفصوص الحكمية . ففي معرض حديثه في الفتوحات المكية عن قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ النساء : 80 ] نجد ابن عربي يؤول هذه الآية بإشارات صوفية نظرية ، فيقول : لأنه لا ينطق إلّا عن اللّه ، بل لا ينطق إلّا باللّه ، بل لا ينطق إلا اللّه منه فإنه صورته « 1 » . والكثير من التفسير الإرشادي عند ابن عربي غير واضح بل الكثير منه لا يفهم له معنى ، في تفسيره لقوله تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) [ الحج ] يقول شعائر اللّه أعلامه ، وأعلامه الدلائل الموصلة إليه محلها البيت العتيق ، وهو بيت الإيمان عند أهل الإشارات ، وهو ليس إلا قلب المؤمن الذي وسع عظمة اللّه وجلاله « 2 » . وعملا بنظرية ابن عربي قياس الغائب على الشاهد ، يلاحظ أنه يفهم نصوص القرآن فهما خياليا منتزعا من المشاهد المحسوس . ففي معرض تفسيره لقوله تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) [ الرحمن ] يقول الشيخ الأكبر : الرحمن علم القرآن ، على أي قلب نزل . ( خلق الإنسان ) فعيّن له النصف المنزل عليه . ( علمه البيان ) أي نزل له البيان فأبان عن المراد الذي في الغيب . ( والشمس والقمر بحسبان ) ميزان حركة الأفلاك . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ أي يسجدان لهذا الميزان . أي من أجل هذا الميزان ، فمنه ذو ساق وهو الشجر ومنه
--> ( 1 ) - انظر الفتوحات المكية 4 / 22 . ( 2 ) - الفتوحات المكية 4 / 109 .